النووي
348
المجموع
في قول عامة العلماء منهم أبو حنيفة وصاحباه والشافعي وإسحاق وأحمد بن حنبل وإن نوى به الكرامة والمعزة والتوقير ، أو انها مثلها في الكبر أو الصفة فليس بظهار والقول قوله في نيته وقال أبو بكر من الحنابلة إن أطلق فهو صريح في الظهار ، وهذا أحد الوجوه الثلاثة في الروح عندنا ، وهو قول مالك ومحمد بن الحسن . وقال ابن أبي موسى فيه روايتان عن أحمد أظهرهما انه ليس بظهار حتى ينويه ، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي ، لان هذا اللفظ يستعمل في الكرامة فلم ينصرف إليه بغير نية ككنايات الطلاق . ووجه الأول انه شبه امرأته بجملة أمه فكان مشبها لها بظهرها فيثبت الظهار كما لو شبهها به منفردا . والذي يصح عندي انه إن وجدت قرينة تلد على الظهار مثل ان يخرجه مخرج الحلف ، كقوله إن فعلت كذا فأنت على كروح أمي ، أو قال ذلك حال الخصومة والغضب فهو ظهار ، لأنه إذا خرج مخرج الحلف فالحلف يراد للامتناع من شئ أو الحث عليه ، وإنما يحصل ذلك بتحريمها عليه ، ولان كونها مثل أمه في صلتها أو كرامتها لا يتعلق على شرط فيدل على أنه إنما أراد الظهار ، ووقوع ذلك في حال الخصومة والغضب دليل على أنه أراد به ما يتعلق بأذاها ويوجب اجتنابها وهو الظهار . وإن عدم هذا فليس بظهار لأنه محتمل لغير الظهار احتمالا كثيرا . فلا يتعين الظهار فيه بغير دليل وأما قوله : أنت علي كأمي فلنرجع إلى نيته ، فإن قال نويت ظهارا كان ظهارا وإن قال نويت شيئا آخر فالقول قوله ، وقال أبو ثور : لو قال أنت علي كأمي أو قال أنت أمي أو امرأتي أمي مع الدليل الصارف له إلى الظهار كان ظهارا ، إما بنية أو ما يقوم مقامها وإن قال أمي امرأتي أو مثل امرأتي لم يكن ظهارا لأنه تشبيه لامه ووصف لها وليس بوصف لامرأته ، قال الشافعي وإذا قال الرجل لامرأته أنت علي أو عندي كأمي أو أنت مثل أمي أو أنت عدل أمي وأراد في الكرامة فلا ظهار ، وإن أراد ظهارا فهو ظهار